محمد الريشهري

364

نهج الدعاء

فَقالَ : اعتَبِرهُ عَسى [ أن ] « 1 » تَراهُ . فَما زِلتُ أخبِطُ في طَخياءِ الظَّلامِ ، وأتَخَلَّلُ بَينَ النِّيامِ . فَلَمّا صِرتُ بَينَ الرُّكنِ وَالمَقامِ ، بَدا لي شَخصٌ مُنتَصِبٌ ، فَتَأَمَّلتُهُ فَإِذا هُوَ قائِمٌ ، فَقُلتُ : السَّلامُ عَلَيكَ أيُّهَا العَبدُ المُقِرُّ المُستَقيلُ المُستَغفِرُ المُستَجيرُ أجِب بِاللَّهِ ابنَ عَمِّ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله . فَأَسرَعَ في سُجودِهِ وقُعودِهِ وسَلَّمَ ، فَلَم يَتَكَلَّم حَتّى أشارَ بِيَدِهِ بِأَن تَقَدَّمني ، فَتَقَدَّمتُهُ فَأَتَيتُ بِهِ أميرَ المُؤمِنينَ عليه السلام فَقُلتُ : دونَكَ ها هُوَ ! فَنَظَرَ إلَيهِ ، فَإِذا هُوَ شابٌّ حَسَنُ الوَجهِ ، نَقِيُّ الثِّيابِ ، فَقالَ لَهُ : مِمَّنِ الرَّجُلُ ؟ فَقالَ لَهُ : مِن بَعضِ العَرَبِ . فَقالَ لَهُ : ما حالُكَ ؟ ومِمَّ بُكاؤُكَ وَاستِغاثَتُكَ ؟ فَقالَ : حالُ مَن اوخِذَ بِالعُقوقِ فَهُوَ في ضيقٍ ارتَهَنَهُ المُصابُ ، وغَمَرَهُ الاكتِيابُ ، فَارتابَ « 2 » ، فَدُعاؤُهُ لا يُستَجابُ . فَقالَ لَهُ عَلِيٌّ عليه السلام : ولِمَ ذلِكَ ؟ فَقالَ : لِأَنّي كُنتُ مُلتَهِياً فِي العَرَبِ بِاللَّعبِ وَالطَّرَبِ ، اديمُ العِصيانَ في رَجَبٍ وشَعبانَ ، وما اراقِبُ الرَّحمنَ ، وكانَ لي والِدٌ شَفيقٌ ، يُحَذِّرُني مَصارِعَ الحَدَثانِ « 3 » ، ويُخَوِّفُنِي العِقابَ بِالنّيرانِ ، ويَقولُ : كَم ضَجَّ مِنكَ النَّهارُ وَالظَّلامُ ، وَاللَّيالي وَالأَيّامُ ، وَالشُّهورُ وَالأَعوامُ ، وَالمَلائِكَةُ الكِرامُ ، وكانَ إذا ألَحَّ عَلَيَّ بِالوَعظِ زَجَرتُهُ وَانتَهَرتُهُ ، ووَثَبتُ عَلَيهِ وضَرَبتُهُ .

--> ( 1 ) . الزيادة من بحار الأنوار . ( 2 ) . في بحار الأنوار : ج 1 ص 225 : « فإن تابَ » بدل « فارتاب » . ( 3 ) . حَدَثانُ الدهر وحوادثه : نُوَبُهُ ، وما يحدث منه ( لسان العرب : ج 2 ص 132 « حدث » ) .